السيد محمد تقي المدرسي

110

في رحاب الايمان

عمي في قلوبهم . ومن المعلوم ان عمى القلب هو أشد واسوء من عمى العين ، لأنه يورث العمى في الآخرة أيضا كما يشير إلى ذلك تعالى في قوله : وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الاسراء / 72 ) . فالذي لا يبصر الحقائق في هذه الدنيا رغم ما أوتي من أسباب الرؤية والابصار لا يمكنه ان يبصرها غدا في الآخرة ، بل إنه سيزداد عمى ، وفقدانا لهذه البصيرة ، اللهم الا عندما تتكشف له الحقائق وعندها لا ينفعه الايمان كما يصرح بذلك العلي القدير في قوله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ( الانعام / 158 ) . اما الانسان المؤمن فان له يوم القيامة نورا ساطعا في وجهه يضيء له طريقه ، فيبصر به الصراط المستقيم من بعيد ، وله نور يشع من جوانبه ، في حين ان الملائكة والنبيين والمؤمنين يحيونه ، ويسلمون عليه كما يؤكد عليذلك القرآنالكريمفي قوله : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِايْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( الحديد / 12 ) . الايمان أماننا في الآخرة : وبهذا الأمن والاطمئنان يقتحم المؤمنون ساحة المحشر الرهيبة المخيفة ذات الهول والفزع الأكبر ، آخذين طريقهم إلى ما بشروا به من النعيم الأبدي ، حيث الأنهار